أبو علي سينا

168

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

اللائقة به إلى الفعل كما في العقل - وهذا معنى مشترك بين العقول - وليس لما به امتياز كل عقل عن آخر مدخل في ذلك - فإذن المتشبه به شيء واحد - والجواب أن خروج الكمالات إلى الفعل أمر كلي - لا يمكن أن يصير غاية لحركات جزئية - بل يجب أن تكون غايات الحركات الجزئية - أمورا جزئية يلزمها - هذا معنى الكلي وتلك الأمور - وإن كان اختلاف الحركات قد دلنا على إثباتها - لكن ليس لنا إلى معرفة ماهياتها المتخالفة طريق - على ما يجيء بيانه - 13 قال ويحتمل أن يكون سبب اختلاف حركاتها - هو اختلاف هيولاتها بالماهية كما يجيء بيانه - فلا تكون كل هيولى قابلة إلا لحركة خاصة - والجواب عنه مضافا إلى ما مر - أن ذلك يقتضي كون الحركة المستديرة طبيعية - وقد مر فساده ( 13 ) وهم وتنبيه [ في إبطال مذهب القائلين بأن اختلاف الحركات لأجل نفع السافل ] ذهب قوم [ 1 ] إلى أن المتشبه به واحد فقط - وأن الحركات كان يجوز فيها أن تكون متشابهة - ولكنها لما كان سواء لها أن تتحرك إلى أي جهة اتفقت - فينال الغرض بالحركة - ثم كان يمكن لها أن تطلب الحركة - على هيئة نفاعة لما تحته - وإن لم تكن الحركة في أصلها - لذلك جمعت بين الحركة - لما استدعى منها الحركة من الغرض - وبين

--> كلى والتشبه الجزئي لا بد أن يكون لمتشبه به جزئي . فلا يلزم وحدة المتشبه به . ولا شك أن جوابه أطبق على التقرير الثاني لعدم احتياجه حينئذ إلى تقرير هذه المقدمة القائلة بان التشبه الجزئي يكون لمتشبه به جزئي وهي مفقودة في الشرح . م [ 1 ] قوله « ذهب قوم » اعلم أن حاصل الكلام في الفصل السابق أن اختلاف حركات الأفلاك يدل على اختلاف الاغراض التي هي التشبهات ، واختلاف التشبهات يدل على اختلاف المتشبه به فيكون لكل فلك عقل متشبه به وهاتان المقدمتان وإن لم يكونا يقينيين الا أن الظن واقع بهما . والظن في هذا المقام كاف . ثم أن قوما منهم ذهبوا إلى أن اختلاف الحركات ليس لأجل اختلاف الاغراض ؛ بل لأجل نفع السافل فان الحركات في جميع الجهات سواء في تحصيل المقصود وهو التشبه والحركة المخصوصة في الجهة المخصوصة على الهيئة المخصوصة نافعة للسافل . فلهذا أختارها . وللشيخ في ابطال هذا المذهب طريقان . الأول : أنه لو جاز أن يكون هيئة الحركة لأجل المعلول لجاز ان يكون نفس الحركة لأجل المعلول